"الأمل موجود في كل مكان"

 
اعتقدت والدة إيمان أن ما تعاني منه ابنتها من شحوب واصفرار وقلة شهية هو بسبب فطامها، فلطالما كانت أصغر أطفالها السبعة و"آخر العنقود" متعلقة بأمها، خاصة بعد سنتين من الرضاعة. ازدادت حالتها سوءأ فحملتها إلى الطبيب لتطلب فحص "صفار" ولكن النتيجة كانت سلبية، وبعدها أصرت والدتها على القيام بفحص دم، فقد أصبحت إيمان شديدة التعب وتعاني من حرارة مرتفعة جدا والعديد من الأعراض التي لم يتمكن بعض الأطباء من تشخيصها. أخيرا اهتدى أحد الأطباء لطلب خزعة من الفتاة الصغيرة لتظهر النتيجة بعد عشرة أيام، النتيجة التي غيرت حياة إيمان وعائلتها للأبد...
 
أظهرت الفحوصات أن إيمان تعاني من لوكيميا الدم الحاد، وكان أول سؤال سأله والدها للطبيب: "متى النهاية؟" فلم يكن يسمع عن السرطان خيراً ولم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن أصغر أبنائه ستصاب بمثل هذا المرض، أو أنها من الممكن أن تشفى منه.
 
بدأت إيمان بالخضوع الفوري للعلاج، وبحمد الله كانت استجابتها إيجابية وفورية، ولكنها احتاجت للكثير والكثير من جلسات العلاج التي امتدت لمدة ثلاثة أعوام، مما أثر على عائلتها بأكملها، حيث أن السرطان يشكل عبئا كبيراً على جميع أفراد العائلة، معنويا وماديا، ويحتاج إلى مساندة ودعم من الجميع. لذا كان على والدة إيمان ملازمتها لفترات طويلة في العديد من المرات، تاركة عبء باقي أطفالها على ابنتها الكبرى التي بالكاد كانت تبلغ ال15 سنة، كما كان على والدها الإلتزام بعمله حتى يتمكن من إعالة عائلته الكبيرة، تاركاً مسؤولية إيمان على والدتها.
 
استكملت إيمان علاجها، وشفيت تماما، وعادت البهجة لعائلة أبو أحمد، واليوم إيمان صبية في الحادية عشرة من عمرها، متميزة بدراستها وبالكاد تذكر اي شيء عن تلك الأيام، وهي دليل حي على ان السرطان مرض يمكن التغلب عليه.
 
ولقد تم اختيار إيمان من بين الأطفال الثلاثين الذين اصطحبتهم مؤسسة الحسين للسرطان إلى مخيم "DynamoCamp" في إيطاليا. في البداية تردد أهل إيمان بإرسالها، فقد اعتادت على الوجود الدائم مع والدتها، حتى أنها كانت تنام بجانبها وترفض النوم على سرير لوحدها. ولكن بمجرد ركوبها للطائرة، وجدت إيمان في نفسها الشجاعة التي لم تكن تتوقعها، وكانت الأيام العشرة التي تلت ذلك اليوم من أجمل أيام حياتها، تقول والدة إيمان: "لم أصدق التغيير الذي حصل لإبنتي، فقد تغيرت تماما، أصبحت أكثر جرأة وأكثر اعتمادا على النفس، تعلمت السباحة وتسلق الجبال والدراما والتمثيل على المسرح وصنع الدمى من أبسط الأدوات، وحتى ركوب الخيل، هذه إيمان التي كانت تخاف وتتشبث بي إذا رأت قطة!"
 
تحلم إيمان بأن تصبح طبيبة أطفال، لأنها تحب الأطفال جداً وتريد أن تساعد المرضى منهم، مُلهمة بالعطف والرعاية التي لاقتها من الأطباء في مركز الحسين للسرطان. وعندما سؤلت إيمان عن الرسالة التي توجهها للأطفال المرضى قالت بكل بساطة وعفوية: "الأمل موجود في كل مكان" وابتسمت.