كفاح وسن ضد سرطان الثدي

في حزيران 2010، استيقظت وسن من نومها بتثاقل، بعد ليلة مقلقة دونما سبب، وقبل أن تغادر سريرها، أحست بشعور غريب. بدأت بتفحص نفسها لتجد كتلة صغيرة في ثديها، الأمر الذي جعلها تفزع، ودونما تفكير اتجهت فوراً إلى طبيبها الذي هدأ من روعها، ونصحها بإجراء فحص الماموغرام لمعرفة ماهية هذه الكتلة.
 
خرجت وسن من عيادة الطبيب وتوقعت حدوث الأسوأ، وجلست في مقعد السيارة ساكنة لبرهة من الوقت. مرّ أمامها شريط من ذكريات مبعثرة، فعادت بها الذاكرة إلى بغداد التي تشتاق لها كثيراً، وإلى أيام طفولتها ومراهقتها التي حصدت فيها الكثير من الميداليات الذهبية في مسابقات السباحة.
 
أخرجت وسن هذه الأفكار من رأسها على وجه السرعة، فهي الآن أم لطفلين جميلين، تسعى بكل ما أوتيت من قوة أن تزرع فيهما الإرادة والعزيمة ليتمكنا من رسم طريق مميز لهما في الحياة، الأمر الذي دفعها على الفور للخضوع إلى فحص الماموغرام، بل وإلى أخذ رأي طبيب ثانٍ.
 
جاءت نتيجة فحص الماموغرام لترسم واقعاً جديداً على حياة وسن وزوجها وطفليها، فقد تأكدت إصابتها بسرطان الثدي، في مرحلته الأولى. وبذلك توجهت وسن إلى مركز الحسين للسرطان لتخضع في البدء لعملية استئصال للثدي، وعملية لإعادة ترميمه، والتفت عائلتها حولها في هذه الظروف لأحاطتها بكل الحب، كما منحها كل أصدقائها دعمهم غير المحدود.
 
وبعد نجاح العملية بحمد الله، كان على وسن أن تخضع لسلسلة من جلسات العلاج الكيماوي، لذا قررت أن تقوم بحلاقة شعرها بأكمله حتى لا تصاحب دموعها خصلات شعر كانت ستتساقط نتيجة لهذه الجلسات. ولأن زوجها كان الداعم الأكبر لها، فقد فاجأها في نفس اليوم بحلاقة شعره كاملاً ليبرهن لها أنها لن تخوض الكفاح ضد هذا المرض الغدار وحدها.
 
في كانون الأول من نفس العام خضعت وسن لآخر جلسة للعلاج الكيماوي، حيث استجاب جسمها للعلاج وشفيت تماماً من السرطان. ولا تزال تخضع للفحوص الدورية وفحص الماموغرام كل ستة أشهر للتأكد من عدم عودة السرطان. فهي تعلم علم اليقين بأن اكتشاف السرطان مبكراً – بحمد الله – هو الأمر الذي أنقذ حياتها.
 
غيّر السرطان في وسن الكثير، فبعد أن تماثلت للشفاء أصبحت تؤمن أن مرض السرطان من الممكن التغلب عليه، ولم تعد مشاكل الحياة اليومية الصغيرة تشغل حيزاً كبيراً في تفكيرها، بل ارتأت أن تكون الدافع والحافز لصديقاتها وزميلاتها لأن يقمن بإجراء فحوص الكشف المبكر والماموغرام بشكل دوري، كما أنها لا تبخل بمنح النصح لكل من تقابل بأن اتباع نظام صحي وممارسة الرياضة والابتعاد عن التوتر والقلق كلها مجتمعة تقلل من فرص الإصابة بمرض السرطان.