نجمة تضيء

 
كما هو حال بعض المراهقين الذين يرغبون بزيادة أوزانهم، فرحت ابتسام التي لم تتجاوز الـ 14 من عمرها بزيادة وزنها. وظن والديها بأن زيادة الوزن هذه هي جزء من نمو ابنتهم الطبيعي، حتى تبين لهم بأن بطنها هو الشيء الوحيد الذي ينمو في جسمها الصغير، وأصبحت الزيادة السريعة في الوزن واضحة جداً على الرغم من فقدان ابتسام لشهيتها، لذلك بدأت العائلة في البحث عن إجابة.
 
تم تحويل ابتسام إلى مستشفى قريب وتم إجراء الفحوص اللازمة، لتكشف عن وجود ورم في المبيض كان ينمو بشكل متسارع، لدرجة أن وزن الورم قد تجاوز 7 كيلوغرامات. في البدء لم تعلم العائلة كيف يمكنها إطلاع ابتسام على هذا الخبر السيء. إلا أن ابتسام شعرت بأن عائلتها تخفي عليها أمراً، فما كان منها إلا أن جعلتهم يعتقدون أنها نائمة لتسترق السمع. وفي نهاية الأمر علمت ابتسام عن وضعها الصحي، وعن إصابتها بورم في المبيض. إلا أن رد فعلها لم يكن كما كان أهلها يتوقعون، فقد قررت أن تتغلب على هذا المرض مهما كان. وتم تحويل ابتسام إلى مركز الحسين للسرطان، وخضعت مباشرة لعملية جراحية لإزالة الورم. وباستئصال الورم تم استئصال أحد مبيضيها.
 
سرطان المبيض شائع جداً بين النساء، إلا أنه نادراً ما يصيب من هم في عمر ابتسام. "الحصول على العلاج في مركز الحسين للسرطان هو سبب أساسي في تماثلي للشفاء، فقد كان الأطباء والممرضين ودودين جداً، مما جعلني أشعر براحة كبيرة، كما جعلني أكثر تفاؤلاً. وكانت إحدى الممرضات تداوم على إعطائي النصح وجعلتني أقوى في مواجهة هذا المرض. كما أن العديد من المرضى الذين كنت أتحدث إليهم أخبروني بأن مركز الحسين للسرطان كان الملجأ والملاذ لهم وفرصة للحصول على قسط من الراحة من وقع الحياة السريع"
 
خضعت ابتسام في السنوات التالية للمراقبة والمتابعة الحثيثة من قبل الأطباء كما خضعت لعدة عمليات جراحية لأزالة أي نمو على مبيضها. مما جعلها تنقطع عن الدراسة لمدة من الزمن. ولكن ما زاد الأمر صعوبة هو عدم تفهم مدرسيها وزملائها لطبيعة مرضها وانقطاعها عن الدراسة، لدرجة أن أحدى معلماتها قالت لها ذات يوم: "لو كنت مكانك لقتلت نفسي". إلا أن ابتسام رفضت الاكتراث لما قالته معلمتها، "يحتاج مجتمعنا لإيجاد نظام دعم أفضل لمرضى السرطان"
 
وعلى الرغم من مرور ست سنوات خضعت خلالها ابتسام للعلاج إلا أنها تخرجت من المدرسة، وهي تتابع الآن دراستها الجامعية في تخصص إدارة الأعمال. بالإضافة إلى ذلك، فهي تمارس هوايتها المفضلة وهي كتابة الشعر، فهي موهوبة جداً في رصف الكلمات ووزنها، "عندما كنت في مركز الحسين للسرطان تم تنظيم مسابقة في كتابة القصة القصيرة وفي الشعر، وقد فزت في المركز الأول في كلتا المسابقتين"
 
ابتسام الآن في العشرين من عمرها. وتحرص على تخصيص بعض من وقتها في مركز الحسين للسرطان للتطوع باللعب مع الأطفال الصغار. " لقد التقيت بالعديد من الأشخاص الرائعين في المركز. كما تعرفت على عدد من المتطوعين منهم عازف موسيقي اقترح أن يلحن بعض اشعاري."
 
"والدتي أيضاً ناشطة في مركز الحسين للسرطان. فقد انضمت إلى مجموعة الدعم "أمل" التي يقدم من خلالها أهالي الناجين الدعم لأهالي المرضى الحاليين. وتقضي أمي الكثير من الوقت في الحديث مع الأهالي في المركز كما تشاركهم تجربتها كي لا يشعروا بالوحدة في مواجهة هذا المرض."
 
على الرغم من تشخيص ابتسام بالسرطان في هذا العمر الحرج، إلا أنها لم تشعر بالهزيمة في أي وقت من الأوقات. بل استجمعت قواها واستخدمت تجربتها لتفيض موهبة وشعراً وتصبح نجمة مضيئة كما هي اليوم.